الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

364

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ولوح ذهنهم يكونون فلكا مرفوعا عن أدناس العنصريين ، ولوحا محفوظا من مسّ الشياطين ، لا يمسّه إلا المطهرون 56 : 79 ( 1 ) . وبحسّهم يكونون ملوكا من عظماء الملوك والسلاطين . وحيث إن العوالم ثلاثة فهم في كلّ عالم من أفضل أفراد نوعه . فبحسّهم يكونون من جملة الدنيا والحسّ والمادة ، وتحت جنس الحيوانات لكل من أفضلها وأحسنها وأكملها . وبنفوسهم يكونون من جملة الملكوت الأسفل وعالم الآخرة . وبروحهم من جملة الملكوت الأعلى والعالم الربوبي ، فهم عليهم السّلام بلحاظ كمالهم في القوى الثلاث أي الحسّية الدنيائية والمثالية الأخروية والعقلية الربوبية ، فلهم السيادة العظمى والرئاسة الكبرى والخلافة الإلهية في العوالم كلها ، ومن أعاليهم فيها لا يدانيهم في كل عالم أحد من أفراد أنواعه ، فهم عليهم السّلام في العالم الربوبي كالملك ، وفي عالم الآخرة والمثال كالفلك . وفي عالم الحسّ والدنيا كالملك . فظهر أنهم عليهم السّلام في جميع العوالم بلحاظ أرواحهم ونفوسهم وحسّهم في غاية الامتياز الإلهي والكمال المعنوي بحيث لا يدانيهم أحد . قوله عليه السّلام : وآثاركم في الآثار ، وقبوركم في القبور . أقول : لعل المراد من آثارهم عليهم السّلام علومهم الباقية ، التي هي من النبي الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله ومن اللَّه تعالى ، وقد تقدم شرح علمهم عليهم السّلام وأنه ليس لأحد مثل علمهم ، بل إن ما يوجد من العلم الصحيح فمنشأه منهم عليهم السّلام كما تقدم حديثه وبيانه . أو يراد منها أعمالهم التي عملوها في حياتهم من العبادات والمجاهدات مع أعداء الدين ، وأخلاقهم مع الناس في معاملاتهم معهم ، أو ما أسّسوه من السنن الحسنة ، أو الموقوفات والخيرات والمبرّات ، كل ذلك كان بحيث يمتاز عن أفراد نوعه ، فتلك الآثار لها بقاء في النفوس لعظمتها ، أو لها تأثير فيها ، لأنها كانت منهم عليهم السّلام للَّه تعالى ، فهي باقية وموجبة لأن يتّعظ بها الناس .

--> ( 1 ) الواقعة : 79 . .